المنجي بوسنينة

231

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

مطموس ، ومن لا مراقبة له فحاله منكوس . ويقول : قدمت مكة فبدأت بأبي القاسم الجنيد لئلّا يعنّى لي ، فسلمت عليه ، ثم مضيت إلى منزلي ، فلما صلّيت الصبح فإذا أنا به خلفي في الصفّ ، فقلت له : إنّما جئتك أمس ، لئلا تتعنّى لي ، فقال لي : ذلك فضلك ، وهذا حقّك . وقال في قوله كُونُوا رَبَّانِيِّينَ [ آل عمران : 79 ] أي سامعين من اللّه ، قائلين باللّه ، وكان يقول : لو رأيت من يهجرني للّه تعالى لوضعت له ضدّي ، وكان يقول : من قرأ القرآن بقصد الارحاب في الجنة فقد رضي بالقليل بدلا عن الكثير ، لأن الجنة مخلوقة . والقرآن غير مخلوق ، ومعظم الفائدة في قراءة القرآن إنما هو وجود الربّ ، وفهم خطابه ، فكيف بمن يطلب بقراءته عرضا من الدنيا ، ومن فعل ذلك فقد فاته خير القرآن كلّه . وقال : انكشف القمر ليلة الجمعة ، وأنا في مدينة رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا به أسود ، مكتوب في وسطه بالنور ، أنا وحدي ؛ فغشي علي إلى الصباح ، وقال في قوله تعالى يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [ مريم : 23 ] إنما قالت مريم ذلك لأنّ اللّه تعالى أطلعها على أنّ عيسى عليه السّلام سيعبد من دون اللّه ، فغمّها ذلك ، فقالت : « يا ليتني مت قبل هذا » ولم أحمل بمن يعبد من دون اللّه تعالى ، فأنطق اللّه عيسى عليه السّلام : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [ مريم : 30 ] . . . [ الأنصاري ، الطبقات الكبرى ، ص 94 - 95 ] . المصادر والمراجع الأنصاري ، أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد ، الطبقات الكبرى المسمّاة بواقع الأنوار في طبقات الأخيار ، مطبعة مصطفى البابلي الحلبي ، مصر ، 1373 ه / 1954 م ، ج 1 ؛ السلمي ، أبو عبد الرحمن ، طبقات الصوفيّة ، نشر أحمد الشرباحي ، مطابع الشعب ، 1380 ه . د . عبد الكريم سلمان الشمري جامعة الموصل - العراق الجزائري ، شهاب الدين أبو العباس أحمد ( 800 ه / 1397 م - 884 ه / 1479 م ) شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد اللّه الجزائري الزواوي ، نسبة إلى قبيلة زواوة . متكلّم وفقيه مالكي عاش بالجزائر . اختلف في تاريخ وفاته : سنة 898 ه / 1492 م ، أم سنة 899 ه / 1493 م [ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ص 1501 ] ، أم سنة 897 ه / 1491 م [ البغدادي ، هدية العارفين ، المجلد 1 ، ص 136 ] .